More servicesWindows Live
HomeHotmailSpacesOneCare
 
MSN
Sign in
 
 
Spaces home  Zandaqa < > زندقةPhotosProfileFriendsBlog Tools Explore the Spaces community

Blog

August 04

زندقة ينتقل لموقع جديد

تفادياً لكلّ هذه التعديلات التي تقوم بها الشركة المشرفة عن هذا الموقع بما يتناسب مع ذوق مصميمها، قرّرت نقل موقع زندقة إلى عنوان جديد أكثر انسجاماً مع ذوقي الخاص على الأقل:

http://zandaqa.blogspot.com

 

July 31

ترى

هل تعتقد بأنه بوسعي يوماً أن أتحرّر من هذه اللوعة؟ هل تعتقد حقاً أن الحياة من دونها ممكنة؟ وأنه بوسعي أن أبقى عربياً بعدها؟ وهل العروبة ممكنة فعلاً وأصلاً من دون لوعة وحُرقة وخيبة ويأس؟

 ترى، في أي عالم نعيش عندما يكون انتمائنا مقتل؟ وهويتنا سجن؟ وحريتنا هي سلعة المقايضة الوحيدة التي نملك؟

 

ذنب من، قانا؟

مازال قادتنا يمنّونا بتحقيق سلام الشجعان، لكن السلام الوحيد الذي يبدون قادرين على صنعه كان دائماً سلام الأموات. وسواء جاء هذا الموت على أيديهم أو على أيدي غيرهم، تبقى سياساتهم هي السبب المباشر (لكن ليس الوحيد بالطبع) وراء الخراب الذي نعيش فيه. أحلامهم بالمجد، طموحاتهم الشخصية، رغباتهم العارمة، شهواتهم، نزواتهم... وصمتنا، وخنوعنا، وإدماننا على تصديق أكاذيبهم وترهاتهم، كانت وماتزال تمهّد الطريق إلى الدمار والموت. إن وقوعنا ضحية لأطماع قاداتنا هو الأمر الذي يسهّل دائماً الوقوع ضحية لأطماع الغير.

 

لذا، وإذا ما أردت أن أكون صادقاً مع نفسي في إدانتي لعدوان الغير على الوطن، عليّ أن أدين أولاً عدوان أبناء الوطن عليه وعليّ. لا يمكنني أن أقف في وجه إسرائيل الخارج وأنتصر، بكلّ ما في هذه الكلمة من معنى، فأعيد الأرض والحقّ المغتصب وأعيش فعلاً حراً، ما دمت أرفض الوقوف أمام "إسرائيل الداخل"، أمام كلّ أولئك الذين أعطوا لأنفسهم الحقّ في اغتصاب حقّي وصوتي، أولئك الذين يصرّون على النطق والتصرّف باسمي وهم يكمّون فاهي ويقمعوا حريّتي، ويخيّروني، إن خيّروني، ما بين العيش في قفص أو النوم في قبر.

 

 نحن المسئولون عن قانا. صمتنا وخنوعنا أمام قادة ما انفكّوا يصرّون على التعامل معنا وكأنا حجارة شطرنج في رقعتهم الخاصة يحرّكوها كيفما شاؤوا ومتى شاؤوا، لأمر ما بدى أن فيه منفعة لهم، هو الأمر الذي ما انفكّ يجعلنا لقمة سائغة لأعداء الوطن.

 

July 29

حنيني إلى المستقبل

مشكلتي مع العالم أنه كان دائماً أقسى من أن أنتمي إليه، لكن نداء الحياة كان دائماً أقوى من أن يتركني أتخلّى عنه. لذا، ترى حنيني يشدّني دائماً نحو المستقبل، نحو عالم آت، عالم ربما تتاح لي الفرصة للمشاركة في تشكيله، في زرع شيء ما من روحي فيه، لأتمكّن من الانتماء إليه يوماً، قبل الرحيل.

 

July 27

كيف

كيف نناضل من أجل الوطن والحرية بجيش من العبيد؟ وقادة من تجار الرقيق؟ وأئمة ما انفتؤا يحدثونا عن الرعاة والرعية وكأننا قطعان ماشية، والواحد منا حمل وديع يساق راضياً إلى المسلخ لأنه يعرف أنهم سيحسنون الذبح؟

 

لا، لا يمكن لثقافة النخاسة هذه أن تنتتج غير الفساد والاستبداد، ولا يمكن لنا أن نتحرّر من نير أي ظلم قبل أن نقتلع جذور هذه الثقافة من أعماقنا. وإذا كانت الحملان تجفل وترتعد ساعة الذبح، فربما ما زال بوسعنا أن ننتفض قبل حلول الكارثة، ونخطو خطوة صغيرة نحو اجتثاث الخوف من القلوب والجهل من العقول.

 

July 26

الرهان الخاسر

بالرغم من الثقة المتزايدة التي يتكلّم بها الكثير من المحلّلين والخبراء السوريين اليوم، وبالرغم من "الانتصارات" التي يحقّقها حزب الله في لبنان، من الواضح، أولاً، أن النظام الأسدي ليس في موقع يسمح له بالقيام بأية مواجهة مع إسرائيل، لذا تبدو النداءات المتزايدة الموجّهة من قبل الناشطين ورجال الدين وشخصيات في المعارضة لفتح جبهة الجولان محرجة للنظام، لأن خطوة كهذه ستكشف لا محالة ضعفه وقلّة حيلته، وقد تهيئ الأرضية المناسبة لانقلاب شعبي عليه.

 

ثانياً، ليس بوسع النظام الأسدي أن يتخلّى عن حلفائه الحاليين، بما فيهم حزب الله وإيران وحماس، خاصة في ظل استماتته الخطابية في الدفاع عن المقاومة كأحد الثوابت الوطنية الأساسية، وفي انتقاد السياسات الأمريكية في المنطقة، وفي إسباغ قداسة ما على كل من حسن نصرالله ومحمود أحمدي نجاد وخالد مشعل وفي ترك الحبل على الغارب لهم للتحرّك حتى على الصعيد السوري الداخلي.

 

ثالثاً، سياسة الأسلمة التي يتبعها النظام باتت تشكّل أمراً واقعاً لم يعد بوسع النظام الانقلاب عليه دون استخدام العنف. وبهذا يكون النظام قد جعل من نفسه رهينة لسياساته ومغامراته وحلفائه وجشعه، ولم يترك مجالاً كبيراً للمناورة أمامه. لذا، تنم الثقة التي يتم التعامل بها مع الأمور اليوم من قبل النظام ورجالاته عن مزيج من الوهم والتمنّي، بل الإحباط المكبوت والخوف. وربما كانت التحرّكات والتنقّلات العسكرية في الداخل والتي جرت مؤخراً وما تزال تجري أكبر دليل على هذا الأمر.  

 

من ناحية أخرى، وفيما يتعلّق بحزب الله، فحتى ولو استطاع الحزب أن يحبط المحاولة الإسرائيلية لاحتوائه ونزع سلاحه، وهو أمر لم يتحقّق بعد وقد لا يتحقّق، فالثمن الفادح للمواجهة سيجعل العودة إلى الأساليب القديمة من قبله أمراً غير مقبول بالنسبة لكل الفئات اللبنانية الأخرى، ويبدو واضحاً اليوم أن حزب الله لن يتمكّن من التفرّد في القرارات مرة أخرى أو من الإصرار على سياسة المواجهة مع إسرائيل، إلاّ على حساب مواجهة داخلية أولاً لابد وأن تفقده كل ما تبقّى لديه من شرعية في الساحة اللبنانية على الأقل، وهي الساحة الأهم، فتعاطف الشارع العربي لم يؤثّر سابقاً على التوازنات الداخلية في أي قطر.

 

وبهذا، تكون إسرائيل قد حقّقت جزءاً هاماً من مرادها على الأقل. وبهذا أيضاً تكون القوى الإسلامية قد فشلت هي الأخرى في مواجهتها مع إسرائيل، وأمريكا من ورائها، وربما يصبح من المعقول في هذه المرحلة، ونتيجة لفشل القوميين والإسلاميين معاً، أن نطرح أفكاراً وأولويات جديدة ومختلفة للمواجهة والمقاومة، قد تكون أكثر قدرة على مساعدة شعوبنا ودولنا للتأقلم مع هذا العالم السريع التغيّر وعلى مواجهة التحدّيات الحقيقية أمامها، التي هي تحدّيات تنموية بالدرجة الأولى.

 

July 22

المأساة

بات من الصعب التفريق بين الحلم والوهم هذه الأيام. لا، لا لأنها محمومة، بل لأنها موغلة في القدم، حتى حداثتها، بحيث ينتاب المرؤ دائماً إحساس بأنه عاش كل شيء من قبل، مرّ بكلّ تجربة، وخبر كلّ مرحلة، فلم يعد هناك فائدة ترجى من الرجاء، بل إن الرجاء ذاته أصبح نوعاً من الإدمان. والواقع بات أقرب إلى الخيال، لأنه كان هنا منذ الأزل، ومايزال.

 

كلّ شيء اليوم سائل. كلّ العالم سراب، وأضغاث أمنيات متوارثة منذ بداية الدهر والمأساة.

 

آه، كم هي مبتذلة هذه المأساة، كم هي مسفّة. كم هم تافهون هؤلاء الممثّلون جميعاً، كم هو مكرّر هذا العرض الذي لا يترك فسحة للدهشة إلاّ فيما يتعلّق بدرجة الانحطاط التي يبلغها كلّ من فيه.

 

آه، كم هي مضحكة هذه المأساة، وليت كان هدفها بالفعل هو الاضحاك.

 

بت أشعر أن الجبناء اليوم هم "أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر" لأنهم يديرون ظهورهم للعرض، كما لكلّ العروض التي ما انفكت تزداد وضاعة وضحالة وضآلة مع تزايد الشهداء وتكاثر القيود التي تكبّل كل الجفون والآذان، فلا ترى عين شيئاً، ولا تسمع أذن نداء، في عالم يملؤه الصراخ والتهيؤات.... هوّامات عصر مضى، وإرهاصات موت جاء.

 

July 20

نداء الحرية

لا تستعبد الشعوب بالإرهاب وحده، بل بالأكاذيب والأوهام. ولا تتحرّر الشعوب بالأمل وحده، بل بالعمل ومواجهة الذات والموروث. ولا يمكن لأي شعب أن يختار طواعية مواجهة من هذا النوع، فالناس لا يطعنون بسهولة في مقدّساتهم، لأنها، أولاً وأخيراً، طعنة في صميم وجدانهم وتكوينهم، إنها طعنة في قداستهم هم، مهما كانت متوهّمة أو مرجوّة. لذا، لا يمكن لمواجهة الذات والموروث أن تحدث إلاّ إذا فُرضت فرضاً على ساحة الجدال. وهذا هو دور الأفراد. هذا هو دور القادة. كن قائداً إذن، كن قائداً، مهما غلى الثمن، لأن القيادة في صراعات من هذا النوع هي الطريق الوحيد للحرية. ولا نداء يعلو فوق نداء الحرية، إنها نداء الوجدان والضمير.

 

July 19

السلام والأمل

لم يكن السلام أبداً هو الأولوية الأساسية في هذه المنطقة، لأن ما يشغل القادة والشعوب كان دائماً هو البحث عن المجد أو الانتقام أو الهيمنة. ربما يخيّل للبعض أن الأمن، بمعانيه المختلفة، هو المطلب الأساسي للشعوب على الأقل، بصرف النظر عن ثمنه، وحتى إن تحقّق على حساب أمن شعوب أخرى، لكن استعداد الشعوب للانجراف وراء الدعوى إلى المعركة هو أكبر دليل على أن الرغبة في المجد وفي السيطرة وفي الانتقام وفي الهيمنة تمثّل مطلباً رئيسياً، أو على الأقل نزوة عارمة، لا تستطيع الشعوب، المهزومة منها خاصة، أن تقاومها.

 

لذا، فنحن عبيد لرغباتنا ونزواتنا ومطلبنا الغير منطقية أكثر منا عبيد للأنظمة، وربما كانت الخطوة الأولى نحو تحرّرنا تكمن في كسر سطوة هذه الأمور على عقولنا وأرواحنا، مهما بدت المسوّغات لها مقدّسة في نظرنا.

 

لكن الأمر ليس سهلاً. إذ طالما بقينا نتحدّث عن العدالة ونحن نفكّر في الانتقام، وعن الأمن ونحن نفكّر في الهيمنة، ونشتكي من الظلم، في حين أن شكوانا الأساسية هي أنا لسنا نحن الظالمون، لا يمكننا أن نتقدم خطوة في مسعانا نحو التحرّر، ولن ننتقل إلا من حرب إلى حرب ومن صراع إلى صراع نتيجة تضارب هذه الأضداد فينا ومن حولنا.

 

نحن بحاجة إلى أفكار ومقاربات جديدة للخروج من هذا المأزق، وجود أجيال جديدة لا يكفي بحدّ ذاته، لأنها ترعرعت على هذه التناقضات وتشرّبتها حتى الثمالة. وإشراك لاعبين خارجيين، بالمعنى الجغرافي، في إدارة شؤوننا لن يكفي، لأنه لا وجود في هذا العالم المتقلّص والمتداخل باستمرار للاعبين خارجيين بالمعنى الحقيقي للكلمة. كل اللاعبين في العالم يلعبون هنا وبنشاط وكأنهم ولدوا ووجدوا هنا منذ الأزل. 

 

وحدها الأفكار والمقاربات الجديدة هي التي تحمل بعض الأمل.

 

July 17

الطامة الكبرى والحل الضروري

هناك مشكلة كبيرة نعاني منها في العالم العربي تكمن في أن حكّامنا عندهم استعداد دائم للدفاع عن حياض الأوطان، التي غالباً ما تتعرّض للأخطار بسبب مغامراتهم الخاصة وبحثهم الدؤوب عن المجد في كل الأماكن الخاطئة، وعن الكرامة الوطنية، التي غالباً ما ترتبط بكرامتهم وطموحاتهم الشخصية، حتى آخر مواطن.

 

لكن الطامة الكبرى تكمن في استعداد شعوبنا الدائم للاندفاع وراء كل دعوة للقتال، خاصة إذا كانت المعركة مع إسرائيل، بغض النظر عن المبرّرات والعواقب، ومهما كان الثمن.

 

هل هو حب المغامرة؟ أو هو اليأس؟ أو الرغبة بالخلاص؟ أو الطمع بالخلود؟ أو العواطف الجياشة؟ أم هل هو غباء؟ أو تغاب مدروس؟ أو جهل بالحقائق التاريخية؟ أم هل هو كل ذلك معاً؟

 

مهما كان السبب أو الأسباب، يبدو من الواضح أن علينا أن نجد طريقة لكسر هذا النمط الغريزي من التصرفات لكي نكسر قبضة الحكّام على رقابنا، فليست إسرائيل ولاحتى أمريكا هي المسئولة الأولة والأخيرة عن استعباد وظلم وتتفيه وتجهيل وسرقة أكثر من 250 مليون عربي.

 

ديوان الحماسة، من جديد

غالباً ما يتحمّس العرب، شعوباً وقيادات، للقتال ممنّين أنفسهم بالنصر، ولو بعد حين، ومهما عظم الثمن. ومع ذلك فتاريخنا الحديث مليء وذاخر بالهزائم، وخاصة فيما يتعلّق بمواجهاتنا مع إسرائيل.

 

حتى "نصر" حزب الله العظيم، لم يكن في حقيقته نصراً. فالقرار بالانسحاب من الجنوب جاء نتيجة قرار إسرائيلي بسحب ورقة ضغط من سورية، وذلك في وقت كانت مباحثات السلام فيه تجري على قدم وساق وكان هناك أمل حقيقي بتوقيع معاهدة سلام بين سورية وإسرائيل ولبنان.

 

لكنا كشعوب نعاني من فقدان في الذاكرة القصيرة المدى، فنحن لا نذكر ما حدث البارحة أو منذ سنوات أو حتى عقود قليلة، لكنا نذكر وبالتفصيل (المشوب بالكثير من الأوهام والأكاذيب بالطبع، لكن هذا حديث آخر) ماذا حدث قبل ألف عام وكأنه هو البارحة. ولهذا يبدو حسن نصرالله وكأنه امتداداً طبيعياً لمحمد وعلي. وبالتالي يحقّ له أن يتكلّم وكأنه يتحكّم بالقدر ويملك مفاتيح السموات والأرض، بل هو قادر على صنع المطر واستنزال المعجزات. فداك الشعب يا حسن، ولك الشيطان.

 

ومع ذلك يبقى لحديث الحرب في العالم العربي وقعه الخاص في قلوبنا، فالأمجاد بالنسبة لنا كانت دائماً عسكرية الطابع، فدولة الصحابة لم تقم على العلوم، بل على أسنة الرماح وحوافر الخيول. أما الحديث عن المنجزات العلمية للحضارة الإسلامية، فحديث كتب في وقت امتلأ فيه الوطن بالأميين، المعتزّين بأميتهم، لأنها من دون شكّ تذكّرهم بأمية نبيهم الكريم.  

 

لكن هذا الشعب الأمّي والجاهل والمعتزّ بأميته وجهله هو شعبنا ولا يمكن لنا أن نحتقر شعبنا ونحبه في آن، أو، على الأقلّ، علينا أن نمنع احتقارنا لما آل الشعب إليه من جهل من أن نتعالى ونتجبّر عليه، لأننا بذلك لن نعطيه أي خيار غير الاصطفاف وراء الحثالة الحاكمة في ربوعنا.

 

نعم، من الصعب جداً في وقت كهذا أن نطلب من الشعب إن يصغي لصوت العقل ويتذكّر من كان مسئولاً عن خلق هذه الأوضاع وكيف تمّ استغلال الصراع مع إسرائيل دائماً لصرف انتباهنا عن مشاكلنا الحقيقية في الداخل، ولكن، مع ذلك، هذا بالضبط هو ما يتوجّب علينا فعله الآن. إذ لا يمكننا أن نصمت ونحن نرى شعبنا وهو يُساق كالقطيع إلى الهاوية.

 

July 16

الهروب إلى إسرائيل

لم تكن معركتنا في الوطن مع إسرائيل يوماً. معركتنا كانت دائماً مع أنفسنا، مع أوهامنا، مع أطماعنا نحن، مع مخاوفنا، مع تقاليدنا، مع قادتنا وحكامنا، مع قدرنا الأحمق، مع الإله ذاته، مع الشيطان. لكنها لم تكن أبداً مع إسرائيل.

 

كل مرة كنا نواجه فيها إسرائيل، كانت مواجهتنا مع أشباح نابعة من صميم تهيؤاتنا، مع طواحين هواء، مع هوّامات منسية وأوهام أبدية الحضور. لذا كنا دائماً نفشل. وسنبقى نفشل طالما أصررنا على الهروب إلى مواجهة جديدة مع إسرائيل.

 

فالهروب إلى مواجهة مع إسرائيل هو هزيمة محقّقة للحرية التي نرجو.

 

الهروب إلى مواجهة مع إسرائيل هو مساعدة للمجرم على إخفاء آثار جريمته، وأكاد أسمعه يقول: "الفساد ليس سبب فقرنا وإفلاسنا، بل الحرب مع إسرائيل."

 

لكن إسرائيل النووية أقوى من أن تزول بصواريخنا الخلّبية، فهل يصبح الفقر والعبودية قدرنا؟

 

لا، بل قبل أن نقف في وجه إسرائيل، عينا أن نقف في وجه الظلم والفساد أولاً. نعم، علينا أن نسترجع سورية أولاً، قبل أن نواجه إسرائيل ونسترجع الجولان بالسلاح الوحيد المتاح لنا: المفاوضات. 

 

July 12

عودة إلى زمن الشعارات والمواجهات

مواجهة الطرف الأقوى ليست علامة شجاعة، والوطنية ليست مجرّد شعارات، وافتعال المشاكل والأزمات سياسة من أراد تغطية حقيقة ما أو التهرّب من استحقاقات ما. فمالذي يبغيه حزب الله والنظام الأسدي من وراء استفزاز إسرائيل ولمصلحة من يجري هذا كله؟

 

من الواضح اليوم أكثر من أي وقت مضى أن إيران هي الرابح الأساسي لكل هذا التخبّط، سواء كان المتخبّط هو النظام السوري أم إدارة بوش أم حكومة أولمرت. لكن الخاسر الأكبر هو في خاتم المطاف النظام السوري الذي ربما يجرّ سورية ككل معه. ولولا هذا، لبقيت في مقعد المراقب على الأرجح، ولما تجشمت عناء السياسة والمعارضة.

 

المواجهة السورية الإسرائيلية القادمة قد تخدم النظام في المرحلة الأولى فقط، لكن استمرارها ولجوء إسرائيل المتوقّع لتوجيه الضربات للنظام السوري وليس فقط للبنان وحزب الله سيؤلّب الناس ضد النظام لا محالة، بل سيقسم النظام نفسه، لأن عدم قدرة النظام على حماية البلد أو رد الضربات سيكشف ضعفه للجميع، وذلك بالرغم من ضخامة النفقات العسكرية والتي تستهلك أكثر من ثلاث أرباع ميزانية الدولة.

 

والشعب السوري، بثروته المتراكمة من الشباب العاطلين عن العمل، لن يتحمّل المكوث صامتاً في الظلام نتيجة إنقطاع التيار الكهربائي في عصر الفضائيات والإنترنيت والكماليات هذا. ولن يقدر الاقتصاد السوري بدوره على الصمود طويلاً، فهو لتوّه اقتصاد من قش وأوهام غذّاها بمهارة رجالات النظام.

 

نعم، يبدو من المقدّر للأشهر القادمة أن تكون حاسمة، ويبدو من الجليّ أن الوطن على مشارف محنة كبيرة قد تؤدي إلى تفتيته، ما لم يشارك الشعب في التغيير، أي تغيير النظام ذاته. أما الانجراف وراء الشعارات فسيؤدي بنا إلى التهلكة، وغالباً ما كانت الطريق إلى الجحيم عبر العقود الماضية معبّدة بأقوى الشعارات وأكثرها رنيناً ووطنية.

 

July 11

فلنأمل ونعمل في وجه كل الضغوط

الانضواء تحت راية إيران في هذه المرحلة يأتي ليحوّل سورية إلى مجرّد بيدق بسيط في لعبة الشطرنج القائمة ما بين إيران والمجتمع الدولي، وهو لعمري انتكاسة ترجع سورية عقوداً إلى الوراء وتنسف إلى غير ما رجعة المكاسب القليلة التي تحقّقت للبلد خلال الحقبة السوفييتية.

 

وفي الواقع، يشبه القرار السياسي في هذا المجال إلى حد كبير قرار صدام حسين عشية الحشد الدولي لتحرير الكويت إعادة كل الأراضي التي غنمها من إيران خلال الحرب الضروس التي نشبت بين البلدين طيلة الثمانينات إلى حكومة رفسنجاني علاوة على أعداد كبيرة من أحدث الطائرات التي استحوذ عليها نظامه. فكلا من القرارين يجعلنا نتسائل عن جدوى كل التضحيات التي فرضت على الشعبين لسنين وعقود طويلة.

 

إن انتهاء دور سورية الإقليمي الفعّال والمكتسي إلى حد ما بشرعية دولية هو آخر انتكاسات النظام الأسدي على ساحة السياسة الخارجية، ولقد بات من الواضح اليوم أن سورية نفسها عادت إلى موقعها السابق كساحة لصراعات الدول المجاورة مواجهاتها المستمرّة مع الإرداة والمصالح الدولية. لقد وضعنا الأسود في مواجهة فوهة المدافع من جديد، وتمترسوا كالعادة ورائنا. وطالما اصررنا على الصمت، فنحن لن نعد عن كوننا شركاء فاعلين في الجريمة التي هي مقتل دولة، بل ربما، انتحار أمة.  

 

هذه هي الحصيلة الحتمية لولاية الفقيه الذي لا يفقه شيئاً ويجازف بكل الشيء من أجل نرجسية مريضة. وهذه هي الحصيلة الحتمية لصمت شعب وجبن مثقف وتعفّن دين وتحوله إلى أداة قمع أخرى في ترسانة عامرة بأدوات القمع.

 

لكن موت الأمل في قلوبنا هو ولادة لفوضى الموت والجهل، لذا علينا أن نبقي الأمل حياً ونستمر في المحاولة مهما بدت الصورة قاتمة وبدا المستقبل مظلماً. فبقاء الأمل بحد ذاته نصر، وللنصر في المعارك الوجودية حسابات رمادية.

 

وربما كانت المعركة لحماية الدولة من تسلّط وأخطاء نظام فاسد هي أكثر المعارك وجودية ورمادية، وهي معركتنا الأساسية اليوم.

 

July 01

قمع وصمت

في وقت تمعن فيه السلطات السورية في حملتها القمعية ضد قوى المعارضة في البلد، يصرّ المجتمع الدولي على الاكتفاء بالإدانات الروتينية المرتجلة لكل ما يجري. ولولا توتر العلاقات مع إسرائيل بسبب تردي الأوضاع في المناطق الفلسطينية وإصرار النظام الأسدي على تحريض ودعم التيارات الأكثر تشدّداً في منظمة حماس والحركات الفلسطينية الأخرى، لاستمر المجتمع الدولي في تجاهله للنظام السوري إلى ما شاءت الأقدار.

 

لذا، يبدو واضحاً اليوم أكثر من أي وقت مضى أن المواجهة المحتومة والحاسمة للنظام الأسدي لن تكون مع المجتمع الدولي بل مع التناقضات الداخلية للنظام والدولة والتي تزداد حدة يوماً بعد يوم. قد يصمت الشارع لسنين وعقود طويلة، لكنه لا يصمت إلى الأبد. الأيام تمضي والأحقاد تتراكم، ولحظة الانفجار لا ريب آتية.

 

June 27

أسئلة

كيف تخدعنا أكاذيب الحكام وأهازيج مهرّجيهم؟ ولماذا نريد لها أن تفعل ذلك؟ متى سنعترف لأنفسنا أن تأخير المواجهة يجعلها أكثر صعوبة ويعقّد كل شيء؟ هل بات الإقدام غباء؟ والجرأة حمقاً؟ والمثالية سخفاً؟ هل انقلبت القيم رأساً على عقب رغماً عنا حقاً؟ أم هل أردنا لها ذلك؟ - لأنا بصمتنا اخترنا أن نكون شركاء في الجريمة، ونحن اليوم ندرك معنى ذلك.

 

June 23

القهر

أي قهر نفضّل؟ قهر الحياة مع الخوف؟ أم قهرها ونحن نمضي مسلّحين بضمير نتن؟ أم قهر التعفّن فيها؟ أم قهرها ونحن نقاوم العفن؟ أم قهر الاستسلام لواقعها المرير؟ أم قهر الثورة في وجه ظلمها؟

 

أو هل هناك خيار حقيقي في الحياة يتعدّى القهر ويسمح للمرء أي يحيا بضمير نظيف؟

 

June 18

حرية وخبز

هل من المستحيل فعلاً أن تكون الحرية مطلباً أساسياًَ حتى لمن لا خبز له؟ هل يتطلّب الأمر مقداراً هائلاً من الذكاء لكي يقوم المرء، مهما كان "بسيطاً"، بالربط بين ندرة الخبز وكثرة الاستبداد؟ أم هل يدرك الجميع ذلك لكن الخوف هو الذي يمنعهم عن النضال من أجل الحرية، والخبز؟ أم هل يرتبط الأمل بغياب القادة المناسبين وغياب الرؤية التي يمكن للناس أن يناضلوا من أجلها؟

 

الرؤية، الرؤية، الرؤية، والقدرة على الإيمان بشيء مختلف، شيء جديد... هذه هي الأمور التي نفتقدها في حياتنا. هذه هي الأمور التي نحن بأمس الحاجة لها اليوم.

 

June 15

صناعة الأمل

ليس سهلة أبداً صناعة الأمل في وسط شعوب اعتادت على قتله وعلى لوم القدر.

 

June 14

سورية بين السيء والأسوأ

سؤال: لماذا قرّرت أن تنخرط في صفوف المعارضة في حين اختار الكثير من أصدقائك المقرّبين التعامل مع النظام كدبلوماسيين ومستشارين ومسئولين؟

 

جواب: كلّنا كنا متفقين، ومازلنا، على أن بلدنا والمنطقة عموماً تمر بمرحلة تأزم شديدة لأسباب عدة، بعضها داخلي ويلزم علينا بشكل أو آخر أن نعالجه، والآخر خارج كلّية عن نطاق سيطرتنا. كلّنا كان يسعى إذن نحو إيجاد طريقة ما لإدارة الأزمة وتقليل الخسائر المحتملة، كلّنا كان يرى أن الخيارات الوحيدة المتاحة لنا في هذه اللحظة هي بين السيء والأسوأ.

 

لكن، ما هو الأسوأ؟ البعض تبنى وجهة النظر أن سقوط النظام هو الخيار الأسوأ لأنه سيؤدي لا محالة إلى سقوط الدولة وإلى حرب أهلية، خاصة وأن الجميع يعرف بأن النظام نفسه سيلعب دوراً بارزاً في إثارة الفتن للحيلولة دون سقوطه، أو، في حال سقوطه، لمجرّد الانتقام، تماماً كما يفعل بقايا النظام المخلوع في العراق بالتعاون مع الإرهابيين الإسلاميين. 

 

لكن، البعض الآخر، وأنا كما ترون منهم، يرون الأسوأ في بقاء النظام لأن فساد النظام وتسلّطه علاوة على طبيعته الطائفية الأقلوية سيستمروا في لعب دور تفتيتي لبنية المجتمع وهوية المواطنين. وهذا يعني أننا نعيش في حالة انهيار مستمرّ منذ مجيء للدولة والمجتمع منذ مجيء النظام إلى السلطة. لذا، نرى أن سقوط النظام اليوم، وإن أدى إلى بعض الفوضى، هو أفضل من سقوطه المحتوم في وقت يكون فيه رجالات النظام قد استنفذوا كل ما تبقى من ثروات واستكملت القوى الأكثر ظلامية في المجتمع سيطرتها على فئاته المختلفة. لن، يستطيع أحد أن يوقف الطوفان عندها. ولكن، ربما كانت الفرصة لذلك ما تزال سانحة اليوم.

 

من ناحية أخرى، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنه، ونظراً للحجم الكبير للمسئولية الأخلاقية المترتبة دائماً على محاولة الدفع في اتجاهات تغييرية معينة، حتى في حال كانت الوسائل الموظّفة لذلك سلمية، وخاصة في حال أخذنا بالاعتبار أن ردود الفعل المحتملة للنظام ستتسم دائماً بالعنف، وحقيقة كون المجتمع غير مهيئاً تماماً للتغيير، من الطبيعي أن يفضّل الكثير الدفاع عن الحالة الراهنة بغض النظر عن طبيعة استقرائهم لما ستؤول عليه الحال في المستقبل. قد يبدو هذا الفعل حكيماً للبعض، وجباناً لبعض الآخر، وغير مفهمو تماماص أو على الإطلاق لآخرين وآخرين، لكنه، يبقى رد فعل طبيعي وواقعي، وعلينا أن نتعامل معه. فإن أردنا التغيير، علينا أن نجد طريقة ما للتعامل مع قوى العطالة في الدولة والمجتمع: هذا جزء من اللعبة، وعلينا أن نتقبّل احتمالات الفشل أيضاً. 

 

بالنسبة لي، لا يمكن لي أن أؤمن بالمعارضة بشكل مطلق ومهما كان الثمن. أنا لست إنساناً عقائدياً وليس عندي أي دين أو إيديولوجية لأبشّر بها، سلامة الناس وكرامتهم وحريتهم تعنيني دائماً وهي دائماً في البال، لذا، ليس بوسعي أن أفعل أكثر من تقديم حججي الداعمة لأهمية تغيير النظام القائم، لكن، لا يمكنني أبداً أن أفرض هذا الخيار على أحد. وحسبي هذا التوضيح هنا، لافرق عندي كثيراً أن صدقّني أحد أم لا، الخاسر الأكبر هنا هو من يصرّ على دفن رأسه كالنعام في تراب الأوهام والخوف، تاركاً جسده عرضة للانتهاك. أما أنا، فلن أنتهك أحداً ولن أسمح لأحد أن ينتهكني، ولن أراقب انتهاك أمتي وأنا في حالة ذهول وذُهان، بل سأفعل ما بوسعي للحؤول دون ذلك، وبهذا أكون قد أرضيت ضميري على الأقل.

 

وفي عودة للتعامل مع موضوع الخيارت بشكل عام، أود أن أنوّه أنه ليس بوسعنا أن نستبعد أيضاً دور عامل السلامة والكرامة الشخصية هنا، فخيار المعارضة لنظام قمعي فيه الكثير من المخاطرة، وفي مجتمعات كمجماعتنا، تُحرم فيها المعارضة من امتلاك واستعمال الوسائل الإعلامية اللازمة للتواصل مع الناس، في حين تكون هذه الوسائل مسخّرة ليل نهار لخدمة مص